shadow

في ظل التطوّر المذهل في صناعة المعلوماتية، لا تزال الدول العربية تعانى قصوراً واضحاً في توفير إطار عام يسمح لبرلماناتها بتداول سهل وانسياب سلس للبيانات والمعلومات، وهي «المواد الأولية» اللازمة للتشريع. وأدى هذا القصور إلى جعل كثير من التشريعات العربية بعيدة من الاستناد إلى مستوى معقول من المعلومات. وظهرت اجتهادات وسيناريوات تسمح بتوفير تلاقٍ فعّال وإيجابي بين صناعتي المعلوماتية والقانون.
في هذا السياق، جاء انعقاد «الملتقى العربي الأول عن صناعة القانون في دولة المؤسسات» الذي استضافته القاهرة أخيراً وترأسه الدكتور رفعت الفاعوري، مدير عام «المنظمة العربية للتنمية الإدارية». نوقشت في الملتقى ورقة بحث أعدّها الزميل جمال غيطاس، وهو خبير مصري في المعلوماتية يعمل في مؤسسة «الأهرام» الإعلامية تناولت دور نُظُم المعلومات ومُدوّنات السلوك، في إصلاح التشريعات.

سيناريو «الممر»

عرض غيطاس سيناريو جرت محاولة لتطبيقه في مصر وحالت ظروف الثورة دون استكماله. واستند هذا الـسيـناريو الى فكـرةـ المشاركة داخل الجهاز الإداري للدولة، مع الانفتاح على مفهوم تداول «المحتوى المعلوماتي المجتمعي» بفروعه كافة. كما اعتبر أن المعلومة التي تنتج في جهة حكومية معيّنة، لا يجب أن يُعاد انتاجها في جهات حكومية اخرى، بل تستطيع الأخيرة أن تستفيد منها. واقترح السيناريو مشاركة المعلومات وتداولـها بين الـجهات الحكومية عبر «ممر» حكومي إلكتروني موحّد للبيانات والمعلومات.

وافترض السيناريو أن هذا الممر يضطلع بدور يشبه دور عضلة القلب في جسم الإنسان، بمعنى اعتباره ساحة التقاء رئيسية لإنتاج البيانات القومية واستقبالها وإعادة توزيعها.

وشدّد السيناريو على إتاحة طلب البيانات والمعلومات من أجهزة الدولة كافة، كي تتجمّع في هذا المركز، ما يتيح له إعادة توزيعها على أجهزة الدولة، خصوصاً أقسام المعلوماتية فيها التي تصبح شبيهة بـ «أعضاء الجسم» التي تتلقى «الدم» من هذا المركز.

اقرأ أيضاً  اختتام مؤتمر "ويش" للرعاية الصحية في قطر

ويتكوّن ذلك «الممر» المعلوماتي من خمسة أجزاء، يتمثّل أولها في إيجاد أقسام لتلقي طلبات الجهات الحكومية واخرى لتسلّم المعلومات الآتية من أجهزة الحكومة. ويتألّف الجزء الثاني في نُظُم حماية المعلومات المتدفّقة في الممر. ويتكوّن الجزء الثالث من وحدة لتوثيق طلبات المعلومات، والتثبّت من الصلاحيات في الوصول إلى قواعد البيانات ونظمها.

ويعتبر الجزء الرابع نظاماً ثانياً لحماية المعلومات أثناء سريانها في الممر. ويندرج المركز الرئيسي للممر في الجزء الخامس الذي يضم دليلاً عن مستخدمي الممر الحكوميين، ودليلاً آخر عن خدمات الممر، إضافة إلى مستودع لبيانات الممر، ووحدة لمعالجة الطلبات المُرَكَبّة التي تتطلّب الحصول على معلومات من غير جهة حكومية وغيرها.

يمثل هذا الممر محور ارتكاز في توفير نقطة للتلاقي بين صناعتي المعلومات والتشريع. وتتمثّل متطلبات تنفيذ هذا السيناريو في توافر إرادة سياسية ومجتمعية قوية، وصنع بيئة جيدة لانسياب المعلومات وتداولها بسلاسة بين أجهزة الدولة، إضافة الى تصوّر قانوني واضح عن هذا الممر بمستوياته وأعماله كافة.

المصدر: الحياة

 

shadow

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *