shadow

يحتاج البحث العلمي إلى استراتيجية علمية واضحة المعالم، وقابلة للتطبيق، وكذلك الى دعم إدارة سياسية تؤمن بأهمية البحث العلمي في تقدم الدول والمجتمعات وتطورها. ويحتاج أيضاً الى إدارات مؤهّلة أكاديمياً وقيادياً ترعى العلماء المبدعين وترشدهم للخوض في بحوث تلبي حاجات التنمية وطنياً واجتماعياً. ويعتبر البحث العلمي طريقاً إلى مواكبة العصر، لذا يجب أن ترعاه مؤسسات متخصّصة تتولى رسم الطريق أمامه، وتؤمّن متطلّباته علمياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً. ولعل أبرز حاجات البحث العلمي هي وجود حرية أكاديمية، تتحمل مسؤوليتها أيضاً في مقاربة مشكلات المجتمع. كما يحتاج البحث العلمي إلى خدمات إدارية مساندة. وتندرج هذه الأمور السابقة كلها ضمن تمكين بحوث العلم من إحداث تغييرات جذرية في مجتمعاتها.
بيئة الدعم القانوني

في الدول العربية، تعترض البحث العلمي صعوبات كثيرة تحول دون ادائه الدور المتوقع منه، ما أدى إلى تأخّر عملية التنمية والتطور في هذه الدول. ومن هذا المنطلق، نظّم «مجلس تطوير العمل الإداري» التابع لـ «المركز القومي للبحوث» في مصر، مؤتمراً أول للإدارة تحت عنوان «دور الإدارة في تطوير منظومة البحث العلمي» رعته وزيرة البحث العلمي نادية زخاري، ورئيس المركز القومي للبحوث الدكتور أشرف شعلان. وترأس المؤتمر رئيس الإدارة المركزية لشؤون الرئاسة أشرف حسني. وأوضح حسني أن «فكرة المؤتمر جاءت من أهمية تطوير العمل الإداري بهدف دعم البحث العلمي». وبيّن أن الإدارة الجيّدة تمثّل إحدى قوى الدفع في تطوير البحث العلمي. وأوضح حسني أن التطوير الذي ينشده المجلس يستند إلى محاور تشمل إعادة النظر في قوانين العمل الإداري، وتحسين بيئة العمل الإداري، وإعداد كوادر إدارية شابة متمكّنة وغيرها.وأضاف حسني أن المؤتمر شمل 13 محوراً في مقدمها تحديث قواعد البيانات ونُظُم المعلومات في الإدارة، وتحليل نشاطات البحث، وتطوير الإدارة ونُظُمها في مؤسسات البحوث، وتطوير معايير اختيار القيادات. كما استعرض المؤتمر الهياكل التنظيمية للمؤسسات العلمية، ومدى حاجتها الى التطوّر وتبني الإدارة الإلكترونية الحديثة. وكذلك ناقش نُظُم حماية المعلومات، والاستفادة من التجارب الإدارية الناجحة، وتطوير القدرات التنافسية في الإدارة، وتبسيط الإجراءات الإدارية بما يخدم العمل البحثي.

اقرأ أيضاً  مؤتمر مؤسسة قطر السنوي للبحوث 2014 يعلن أسماء الفائزين بجوائز البحث العلمي

وكرّم المؤتمر روّاد الإدارة في المركز القومي للبحوث، وعرض فيلم تاريخي عن هذا المركز.

وطالب المُفكر الدكتور مصطفى الفقي بـ «أن يكون التنافس والاختلاف عبر مشاريع مستقبلية تخدم مصر، وليس بالكلام». وأضاف: «كي تستعيد مصر دورها الإقليمي في المنطقه، يجب أن تركز على الدور التنويري وليس العسكري وحده»، مشدداً على ضرورة إعادة تطوير المنظومة التعليمية والبحثية في مصر. وقال الفقي: «من دون بحث علمي نكون عُراة، لا قيمة لنا بين الدول… إيران قيمتها في برنامجها النووي الذي تضعه الدول الكبرى في اعتبارها»، منوهاً بأن شعب مصر أنتج عقولاً علميّة باتت تتولى مناصب عليا في دول كثيرة، ما يعني أن لديه امكانات كامنة تنتظر أن تتوافر لها إمكانات ملائمة وبيئة مناسبة للإبداع.

الحياة

shadow

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *