shadow

هل نما إلى علمك من قبل أن أغلب الجامعات المرموقة في العالم مثل هارفارد، وييل، وستانفورد، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وكامبريدج، وأكسفورد تنظم أنشطة لاصفية تتنوع بين البطولات الرياضية والأنشطة الموسيقية والأدبية والفنون التمثيلية؟ تُرى ما السبب؟ هل تؤثر هذه الأنشطة بشكل ملموس على طلاب هذه الجامعات؟ إليك المزيد من المعلومات.
في هذا الإطار، أجرى مشروع البحوث الأسرية في جامعة هارفارد دراسة عن فعالية البرامج المتميزة التي تنُظم بعد اليوم الدراسي، حيث جمعت الدراسة بيانات لفترة دامت 10 سنوات، وتوصلت إلى أن: «الأطفال والشباب الذي يشاركون في أنشطة بعد انتهاء اليوم الدراسي يحققون مجموعة من الفوائد في عدد من المجالات المرتبطة مثل الجوانب الأكاديمية والاجتماعية/العاطفية والوقاية والصحة والسلامة “Wimer & Weiss 2008.” كما خلصت الدراسة إلى أن أطفال المدارس الابتدائية والمتوسطة الذين شاركوا بانتظام في الأنشطة اللاصفية حصلوا على درجات أعلى في اختبارات الرياضيات والقراءة مقارنة بزملائهم الذين لم يعتادوا المشاركة في هذه الأنشطة. هل تلحظ العلاقة؟

من واقع عملي كمعلم ومدرب رياضي، أشاهد هذه الظاهرة طوال الوقت. أقول هذا لأن الأنشطة اللاصفية توفر فرصًا نادرة يواجه فيها الطلاب تحديات لاكتساب مهارات جديدة بينما يشاركون فيها طواعيةً. فهم يدركون احتمالية عدم النجاح لأنهم لم يمارسوا ذلك النشاط من قبل، ولكنهم يراودهم شغف التعلم دون النظر للعواقب، وهذا بدوره ينعكس على أدائهم في الفصل الدراسي ويحسن من معدلاتهم. أعتقد أن هذا النوع من السيناريوهات يبني بيئة ملائمة لتحقيق النجاح، لا سيّما في وجود معلمين أكفاء. نحرص في أكاديمية قطر – مشيرب على تقديم باقة متنوعة من هذه الأنشطة عقب انتهاء ساعات الدراسة يومي الإثنين والخميس، وهو أمر يلقى إقبال كبير من الطلاب التائقين إلى المشاركة والتعلم. خلال هذه الأنشطة، يختلط طلاب الروضة مع طلاب الصفين الأول والثاني، وهذا يتيح إجراء أنشطة تمزج بين المناهج الدراسية المختلفة، ويمكن للمرء أن يلاحظ بسهولة تطور قدرات الطلاب مع انهماكهم في إنشاء صداقات جديدة وتعلم السلوكيات الاجتماعية الإيجابية التي لا تشملها الفصول الدراسية التقليدية. يتعلم المشاركون كيفية الانخراط في ممارسة الأنشطة الرياضية سويًا، بالإضافة إلى عزف الموسيقى والتقاط الصور للمجلة الطلابية. أستمتع كثيرًا بهذا الجزء من عملي؛ إذ أقف شاهدًا على تطوير ثقافة نشطة يتسنى للطلاب من خلالها تكوين مجتمع متماسك يتسع لهم جميعًا.

اقرأ أيضاً  التصدي للمرض العقلي

تعمل الأنشطة اللاصفية على غرس صفات قيمة في نفوس الطلاب، إذ تعزز ثقتهم بأنفسهم واحترامهم لذواتهم، بالإضافة إلى تحسين مستوى انضباطهم وتحملهم للمسؤولية والتزامهم. تسهم الأنشطة اللاصفية كذلك في تقديم مفاهيم جديدة للصغار، من بينها القيادة والعمل الجماعي والروح الرياضية، كما يتسنى لهم من خلالها تعزيز الشعور بالهوية الشخصية، وهو مفهوم لا تبالي به الأنظمة التعليمية المعتادة كثيرًا.

وختامًا، تحرص الجامعات المرموقة على إدراج الأنشطة اللاصفية في نظامها التعليمي لأنها تدرك أن إتاحة مثل هذه الفرص للشباب لكي يتعلموا ويمارسوا مهارات جديدة من خلال الخبرة العملية، سيزيد بشكل ضمني من فرصهم في التحصيل العلمي. يثمر تبني هذا المفهوم عن ميلاد جيل جديد من الطلاب يحظى بتجربة تعليمية أكثر شمولًا ويتمتع بقدرة أكبر على الأداء، والأكثر أهمية أنه يثري ثقافة النجاح ويعززها. وإذا كنا نود تحقيق الاستفادة من هذا النجاح وجني ثماره، فلا غنى لنا عن الاستثمار في هذه الرؤية وتناقلها، وها أنا أضع هذه الرؤية بين يديك لتمضي بها قدمًا نحو أفق جديد.

المدرب باسم أحمد الملواني
ماجستير علوم التمرينات والدراسات الرياضية
أكاديمية قطر – مشيرب

المصدر: مؤسسة قطر

shadow

التعليقات

  1. نورهان    

    المواضيع في غاية الأهمية، وتستحق القراءة والتحليل، لكل متابعين الأمور العلمية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *