shadow

كان آخر حديث لمارتن راف منذ 40 سنة، لكن عندما خطر على باله أحد النقاشات التي أجراها على مرأى ومسمع من الجمهور، اكتشف أن الفكرة نفسها تجعله يرتعد خوفًا. دُعِي عالِم أحياء الخلايا العصبية والأستاذ الفخري حاليًا بمعمل بيولوجيا الخلايا الجزيئية في يونيفرستي كولدج لندن، مارتن راف، لإلقاء محاضرة عن أغشية الخلية. وقرر راف الاعتماد على برنامج عروض الشرائح خلال نقاشه الممتد 45 دقيقة، مُعْرِضًا عن تدوين الملاحظات، أو الاستعانة بأوراق بها معلومات مختصَرة.

صعد راف إلى المنصة، ووَاجَه جمهوره، الذي كان يقدَّر بالآلاف، ونسي كل ما خَطَّطَ أن يقوله. يسترجع راف الموقف قائلاً: «فور أنْ شرعتُ في الكلام، نسيتُ كل شيء. لم أستطع أنْ أتذكر إلى مَنْ أُوَجِّه حديثي، ولماذا، وما هو موضوع النقاش». لم يفقد راف رباط جأشه، حيث طلب من الفني أن يعرض الشريحة الأولى، التي ساعدته على أن يجمع شتاته مرة أخرى. يقول راف: «أعطتني تلك الشريحة فكرة عمّا أنا بصدد الحديث عنه، وانطلقتُ بعدها إلى مقدمتي. لا أعتقد أن الجمهور أدرك ارتباكي، لكن كانت هناك لحظات صمت محرجة خلال الدقيقة الأولى، أو الدقيقتين الأوليين».

يعرف عددٌ كبير من العلماء الذين يخطون خطواتهم الأولى الذعرَ الذي استشعره راف.. فكثير من الأمور يمكن أن تسوء عندما يتعلق الأمر بالعروض المرئية، لكن الباحث باستطاعته أن يقدم عرضًا لا يُنسى، إذا اتبع القليل من المبادئ الأساسية؛ فيتدرب كثيرًا على مرأى ومسمع عدد مختلف من الأشخاص، ويضع خطة احتياطيّة. وإذا أراد العلماءُ التميزَ في عرض معلوماتهم، ينبغي أن يَأْلَفُوا المنصة والميكروفون أُلْفَتهم لطاولة المعمل.

إعداد المشهد    

قبل أن يعمد المتحدثُ إلى صياغة كلمته التي سيلقيها، يجب أن يحدِّد أولاً مستوى خبرة جمهوره.. فإلقاءُ كلمةٍ فعلٌ ينطوي على تحقيق التوازن؛ فإذا أوغل المتحدثُ في النقاط الفنية؛ سيضلّ منه الجمهور. أما إذا أوغل في التعميم، فسيشعر الجمهور بالضجر. إن الكلمة التي تتراوح مدتها ما بين 30-40 دقيقة أو أكثر تستقطب جمهورًا أكبر، وأقل تخصصًا ممّن هم بحاجة إلى خلفية واسعة ومادة ثرية. أما العروض الأقصر زمنًا، فعادةً ما يفضَّل إلقاؤها على عدد أقل من الأشخاص ممّن يشاركون المتحدثَ خبراته وتخصصه. ومن ثم، فمن الممكن أن تتميز تلك الكلمات بالتفصيل، والتخصص، واستهداف شريحة بعينها. يقول الخبراء في إلقاء العروض التقديمية إنه يجب تجنُّب العروض التقديمية التي توائِم كل الأذواق. يقول مايكل دو روبرتيس، رائد الفضاء في جامعة يورك، بمدينة تورونتو، كندا: «إذا داخلك الشك، وإذا كانت لديك أسئلة حيال المستوى الذي أنت بصدد إلقاء كلمتك عليه، فيتعين عليك استشارة اللجنة المنظِّمة للمؤتمر. وهذا إجراء حيوي. ولا عذر لمَنْ لا يتحرى ذلك الإجراء».

بالنسبة إلى الجمهور الأكبر عددًا، والعروض التقديمية الطويلة، يقترح خبراء العروض التقديمية على المتحدث أن يستحوذ على انتباه الجمهور بسؤال عام ـ وكأنه مفروض ـ عن الموضوع، متبوعٍ بنقاش حول السبب وراء كون هذا الموضوع مثيرًا، ومن ثم وَصْف للسؤال البحثي، أو فرضية صاحب العرض التقديمي. يقول راف: «إذا كنتَ بصدد الحديث عن التحكم في حجم الخلية، فيمكنك أن تستهل كلمتك بالسؤال التالي: لماذا ننمو نحن كبشر بأحجام تتجاوز أحجام الفئران بمراحل؟». ولعل جيم هادسبيث، عالم بيولوجيا الخلايا العصبية، العاكف على دراسة دور خلايا الشعر في السَّمْع بجامعة روكفيلر في نيويورك، يستهل عرضه التقديمي بتسليط الضوء على الصلات بين الصَّمَم، وموضوعات على غرار تأخُّر الكلام لدى الأطفال، وسهولة الإصابة بالاكتئاب لدى الراشدين. وبعدها يصف ما يحفِّزه كحقيقة أن 30 مليون شخص بالولايات المتحدة الأمريكية يعانون من مشاكل وظيفية في السمع، ويشرح جوهر بحثه.. فهو يود أن يدرس كيف يمكن للبِنَى الموجودة داخل الأذن أن تكبِّر الصوتَ.

يقول كريستوفر نيتشتا، عالم أحياء الخلايا بجامعة ديوك في دورهام، بولاية نورث كارولاينا: «الأمر أشبه بكاتب مسرحي يخرج علينا قائلاً: إليكم خلاصة الحبكة.. وسأقدم كل الممثلين، وسأشرح لكم السبب». يجب أن تخلق حالة من الترقب والإثارة حيالَ ما ستسفر عنه الأمور».

اقرأ أيضاً  هل يمكننا بناء قرية على القمر باستخدام الأتربة على سطحه؟

يمكن أن يكون العرض الفعلي للنتائج مباشرًا لأيّ جمهور. ومن الممكن للمتحدث أن يقول بمنتهى البساطة: «إليكم ما توصلنا إليه»، ثم يوضح مقصده، مستعينًا ببيانات ملفتة للانتباه. فقد يعلن هدسبيث ـ على سبيل المثال ـ أنه عَلِمَ أن مجموعة من شَعْر الأذن تستجيب إلى التحفيز الميكانيكي عن طريق ممارسة القوى التي تزيد من المحفزات.

وشرح تلك النتائج ـ أي شرح عِلّة أهميتها ومغزاها للحقل العلمي ـ يتطلب جهدًا أكبر بعض الشيء، إذا لم يكن الجمهور متخصصًا. إن محاولة خلق اهتمام لدى الجمهور بالمكتشفات لا طائل من ورائها، إذا قال المستمعون في نهاية المطاف «وما الفائدة؟».

يقول دو روبرتوس: «هب أنك عثرتَ على نجم أثقل من الطبيعي.. فتعرج على المعارف العلمية التقليدية المتعلقة بكتلة النجوم، وكيفية تشكلها، وكيف من المفترض أن تظل ضمن مجال كتلي محدد لا تحيد عنه». وبعد شرح تقنيات القياس المستخدمة، يثبت المتحدث كيف أن نتائجه تتحدى الآراء المتفق عليها على نطاق واسع عن أقصى كتلة للنجوم. ويضيف دو روبرتوس قائلاً: «وبعدها عليك أن تفسر أهمية تلك النتائج في سياق حل المعضلة الأكبر؛ ألا وهي التداعيات الأكثر شمولاً». وأردف أنه قد يقول إن تقديرات كتلة النجم تتحدى ما ظنه علماء الفلك الحد الأقصى للكتلة، المحدَّد بضغط الإشعاع الخارجي.

هذا.. ولا أهمية لكلمة المقدمة بأنْ تركز على السياق والحيثية والحافز، أو تفسير تداعيات وأهمية النتائج المكتشفة، إذا كانت هذه الكلمة ملقاة على جمهور من العلماء والخبراء. يقول هادسبيث: «لا حاجة إلى المقدمة؛ فالجمهور يضم باقة من الخبراء، ولا شك أنهم اطلعوا على ملخصك. كل ما عليك ـ ببساطة ـ هو أن تعرض عليهم المعضلة، وتبيِّن كيف ستتعامل معها، ومن ثم النتائج التي توصلت إليها».

الغاية، وبرنامج العروض التقديمية

يمكن أن تساعد عروضُ الشرائح الباحثين في شرح النتائج التي توصلوا إليها، لكن الهواة الذين لا يألفون العروض التقديمية من الممكن أن يقعوا في مشاكل عدة، بسبب المغالاة في استخدام الألوان والمؤثرات البصرية، أو تكديس كميات مبالَغ فيها من النصوص أو البيانات في مكان واحد. يحذر دوج سير، عالم بيولوجيا الخلايا بجامعة نورث كارولاينا في تشابيل هيل، قائلا: «لا ترهق الجمهورَ بالتفاصيل». يقول دو روبرتوس: «يجب تفادي المعادلات والصيغ الرياضية المعقدة، حتى لو كانت تدعم النتائج النهائية. واحرصْ على عرض بيت القصيد، ثم اترك البقية الباقية للمطبوعات.. فالمغالاة في عدد شرائح العرض من الممكن أن تصيب الجمهور بالضجر». تقول ليزلي كين، طبيبة أمراض الدم وزرع النخاع للأطفال بجامعة إموري بأتلانتا، ولاية جورجيا: «أنت لا تقوم بعرض ترويجي لمعلوماتك»، (انظر: «إرشادات خاصة بالعروض التقديمية»).

المسموح والمحظور: إرشادات خاصة بالعروض التقديمية

احرص على ألّا يتجاوز عرض كل شريحة بالعرض التقديمي دقيقةً واحدة.
لا تكدّس النصوص في مكان محدود؛ فذلك من شأنه تشتيت انتباه الجمهور.
لا تقرأ الشريحة كلها بصوت عال؛ بل تناولْ نقطةً أو نقطتين منها بالشرح والنقاش فحسب.
استخدِم خلفية بيضاء فارغة، تُسَهِّل قراءة النصوص التي تظهر عليها، وخطًّا غير منمنم؛ حتى يتمكن الجمهور من قراءته.
لا تستخدم الرسوم المتحركة، إلا فيما ندر.
لا تستخدم الكثير من الألوان في أشكالك التوضيحية؛ فهي تشغل انتباه الجمهور عن متابعة البيانات.
لا تَعْرِض النتائج التي توصلتَ إليها في مرحلة مبكرة من العرض التقديمي؛ فذلك بمثابة إفراغ العرض التقديمي من غايته.

يمكن لشرائح العرض أن تكفل فواصل فعالة بين الموضوعات الفرعية التي تتجلى أهميتها في العروض التقديمية الأطول. يقول هادسبيث: «إذا كنتَ بصدد استعراض ثلاث أو أربع نقاط أساسية، فاعلم أن الفترات الحاسمة حقًا التي يمكن أن تفقِد خلالها انتباه جمهورك هي اللحظات الفاصلة بين تلك النقاط». وقد يشير المتحدث إلى جمهوره بأنه أنهى كلامه عن التشريح ـ على سبيل المثال ـ بإيجاز ما قاله ببساطة. وبعدها، ربما يعلن عن أن الموضوع التالي يتناول تحليلًا فسيولوجيًّا، ويعرض شريحة تحتوي على نقطة أساسية، أو رسم بياني يمهِّد الطريقَ للفكرة التالية. ويضيف هادسبيث قائلاً: «يجب أن تساعد الجمهور على الانتقال من موضوع إلى آخر بسهولة».

اقرأ أيضاً  في 2015.. العالم يحتفل بالضوء وابن الهيثم

كيف يمكن للمتحدث الجَزْمَ بأنه استحوذ على انتباه مستمعيه؟ الأمر بسيط.. ستراهم يبتسمون، أو يومئون، أو يفعلون الأمرين معًا. وفي المقابل، إذا انشغلوا بالعبث بهواتفهم، أو أجهزة الكمبيوتر المحمولة، أو أجهزة الكمبيوتر اللوحية، فاعلم أنهم شردوا تمامًا. وفي هذه الحالة، ينصح خبراءُ العروض التقديمية بإعادة تقييم الكلمة الملقاة. وإذا بدت معقدةً أكثر من اللازم؛ فيتعين على المتحدِّث أن يتجاوز بعض الشرائح، وينتقل إلى استخدام لغة أقل تعقيدًا من الناحية الفنية. وإذا كان الجمهور أكثر خبرة من المتوقَّع، فيمكن إضافة المزيد من التفاصيل، لاسيما إذا كان هناك لوح للكتابة (سبورة). ويوصي خبراءُ تقديم العروض التقديمية أيضًا بضرورة إقامة الصلة مع الجمهور، والحفاظ عليها بالاقتراب منه قدر الإمكان. يترك هادسبيث المنصة، وينزل إلى الصف الأول. وينصح دان أجان ـ مدير شركة «بانثيرا» للاتصالات، ومقرها مدينة الإسكندرية بولاية فيرجينيا ـ بأنْ يتحرك المتحدثون بين الجمهور إنْ استطاعوا. ويضيف قائلاً: «إنك بحاجة إلى الاقتراب؛ كي تحقِّق التواصل المطلوب».

التواصل

يجب على مقدمي العروض التقديمية أيضًا الاستحواذ على انتباه الجمهور، عن طريق استفزاز أكبر عدد ممكن من حواسِّهم، بدايةً من النظر، حتى اللمس. يقول أجان: «إنّ تحقيق التواصل الجسماني عامل رئيس». ويضيف قائلًا: «اجعل الأمر بديهيًّا.. أَحْضِر أداةَ مساعدة؛ كأنْ تكون شيئًا يمكنك تمريره بين أيدي الحضور؛ فيثير لديهم حاسة اللمس». يستخدم هادسبيث شوكةً رنانة، وخصلات شعر بطول 60 سم، تبين للجمهور كيف تتحرك شعيرات الأذن استجابةً لموجات الصوت؛ وتنقل إشارات إلى المخ. يقول هادسبيث: «إنها تغيِّر من إيقاع العرض، وتكسر رتابة جلوس الجمهور في الظلام محدقين في الشاشة. كما تساعدني على بيان فكرتي، خاصةً للجمهور العادي». وإذا كان الجمهور أكبر من أنْ يسمح بتمرير أدوات مساعِدة بسهولة، فمن الممكن أن يستخدمها المتحدِّث وكأنها أدوات مساعدة بصرية، على أن يدعو أشخاصًا من الجمهور إلى المنصة، ويناولهم إياها، بعد الانتهاء من عرضه.

ويجب أن يضع المتحدث أيضًا في اعتباره راحة الجمهور، من حيث درجة حرارة القاعة، وتوافر مياه الشرب، والمسافة الفاصلة بين المقاعد، ووقت تقديم العرض. يقول أجان: «إذا لم يكن الجمهور مستريحًا، فلا شك أن أيّ تقييم لكلمتي سيكون متدنيًا جدًّا». ويضيف أنه من الأفضل تقديم العرض في الصباح الباكر، أو ـ على الأقل ـ قبل الغداء. وإذا اضطر المتحدثُ إلى تقديم عرضه بعد الغداء مباشرة، وكان من بين سلطاته تحديد الأصناف التي تقدَّم على مائدة الطعام للحاضرين، يوصي أجان بوجبة خفيفة. ويحذر من أن الوجبات الدسمة ستجعل جمهور الحاضرين يغطّون في نوم عميق.

ويحتمل أن يفقد أصحاب العروض التقديمية الهواة انتباه جمهورهم، بسبب أسلوبهم الذي يفتقر إلى الحنكة (انظر: «مثبطات العرض التقديمي»). ويمكن للتمرين على تقديم العروض على مرأى ومسمع من أكبر عدد ممكن من الأشخاص من مختلف الأطياف والانتماءات – على سبيل المثال: زملاء العمل بالمعامل، أو طلاب ما بعد الدكتوراة، أو الطلاب، أو المرشدين، أو الاستشاريين – أن يخفف من حدة هذه المشكلة. ومن الأمثل تصوُّر العروض التدريبية، بحيث يستطيع المتحدث أن يرى نفسه، كما يجب أن يتحرى المستمعون الصراحةَ والحيدة حيال السقطات المتكررة، كالاستخدام المطرد لعبارة «كما تعرفون»، أو الكلام بوتيرة سريعة أو بطرف العينين، أو النظر إلى أسفل، أو التجهم. يقول نيشيتا: «اطلب منهم أن يقسوا عليك.. فكلما كنتَ على دراية بأفعالك، كان من الأسهل عليك السيطرة عليها، بحيث لا تشتِّت انتباهك».

اقرأ أيضاً  هل سيقضي "روزيتا" على مخاوفنا من النيازك والمذنبات؟

الأمور الواجب تجنبها: مثبطات العرض التقديمي

لا تتجاوز الوقت المحدَّد لك.. فالجمهور سيصيبه الملل، وستجور على الوقت المخصَّص لطرح الأسئلة.
لا ترتدي سروالًا من الجينز المرقَّع، أو سروالًا قصيرًا وخُفًّا، حتى لو كنتَ تعيش في منطقة استوائية، وليس لديك ما يكفي من المال. ولا ترتدي حُلّةً كاملة أيضًا، إلا إذا كنت بصدد إلقاء كلمة على مرأى ومسمع من مستثمرين مرتقبين. وخير الأمور الوسط؛ فَتَحَرَّ الوسطية.
لا تتحدث بوتيرة سريعة كي تغطي شرح كل النقاط التي لديك.
لا توغل في التفاصيل الفنية، حتى لو كان جمهورك خبيرًا بها.. فلن يفهمك الجميع.
ألقِ نظرةً سريعة على شاشتك، وعلى ملاحظاتك فحسب. واحرص على التواصل بصريًّا ـ قدر الإمكان ـ مع الجمهور.
احذر من إلقاء النكات.. فالجمهور الوافد من دول أخرى قد لا يستوعب مغزاها، ولن ينسى أحدٌ النكات السخيفة.
لا تتجرع المياه طوال الوقت من زجاجة المياه، أو تلعب بعملات معدنية بين يديك، لأن مثل هذين الفعلين يشتت انتباه الحضور.
لا تتبنَّى موقفًا دفاعيًّا، أو ترفع صوتك إذا طعن أي من الحاضرين في معلوماتك. تَحَلَّ بالهدوء، وأَثْنِ على فكرتهم، أو ادعهم للنِّقاش بعد المحاضرة.
احذرْ أنْ تصاب بالذعر إذا لم تعرف إجابة سؤال ما. أجب بأنَّ الإجابة عليه مجهولة، أو أنك غير متأكد من الإجابة، أو أنك لم تفكر في الإجابة عن مثل هذا السؤال من قبل.

من الممكن أن يدفعك الذعر إلى إتيان تصرفات عصبية، لكنّ المتحدثين يستطيعون تجاوز تلك الحالة بخطّة أو خطّتين احتياطيّتين. ألقت ديفيا كورا ـ أخصائية الطب الباطني، التي حصلت على منحة جامعية لدراسة طب السرطان وعلم أمراض الدم بجامعة إموري ـ أولى كلماتها في شهر ديسمبر الماضي على مجموعة من الخبراء في عالم الطب. وقد اكتسبت ثقة في نفسها، لا من خلال التدريب أمام مجموعات مختلفة من الأشخاص فحسب، بل ومن خلال خلق نص موجز. تقول كورا: «بنهاية جلساتي التدريبية، أدركتُ أنني لستُ بحاجة إلى ذلك النص. كان معي، فحسب. كنتُ أعلمُ أنني أدرك كل ما أودّ أن أقوله. ولم تكن هناك معوقات كثيرة، أو تلعثم خلال الكلمة».

ويوصِي كثيرٌ من أصحاب العروض التقديمية استخدام خاصية «عرض المتحدث» الرقمية التي يحتويها برنامج «باوربوينت»، أو ملاحظات المتحدث في برنامج «Keynote»؛ كي تلعب دور الملاحظات السريعة، حيث إنها أكثر أمانًا في بعض الأحيان من الملاحظات الورقية. يذكر أجان أنه رأى محدِّثًا تسقط من بين يديه مفكِّرة أثناء إلقاء كلمته. ويسترجع ذكرياته قائلا: «بعد أن التقطها، كان قد تَمَلَّكَ منه اليأس والإحباط، لدرجة أن عرضه التقديمي تحوَّل إلى كارثة عَصِيَّة على التفسير».

ويحذِّر خبراء العروض التقديمية من تدوين المحاضرة كلها، مهما طالت أو قصرت. فمن السهل جدًّا أن يشرع المتحدثُ في قراءة ما دَوَّنَه. وسيدرك الجمهور أن المتحدِّث يملي عليهم ما دَوَّنَه، ولا محالةَ سيصيبهم الضجر، والأدهى أنه من المحتمل أن ينسحبوا من القاعة. ومن الأفضل بكثير إعداد موجز بالنقاط الأساسية، والتدريب على إلقاء الكلمة دائمًا.. فالاعتماد على شرائح العرض التقديمي يمكن أن ينطوي على عدة مخاطر. هكذا تَعَلَّمَ راف من خبراته.

إنّ أفضل الكلمات على الإطلاق يمكن ألا تؤتي ثمارها، إذا لم يُحْسِن المتحدثُ استخدام أبسط وأفضل أدوات التواصل مع الجمهور. يقول أجان: «يتمتع الوجه البشري بـ 250,000 تعبير مختلف؛ أحدها يعتبر الأبرز على الإطلاق فيما يتعلق بالتأثير في الجمهور، ألا وهو (الابتسامة)».

 

مجلة نيتشر العربية

كارين كابلان

 

shadow

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *