shadow

إلى أين ستصل رحلات الفضاء المستقبلية؟ للإجابة عن هذا السؤال تتعاون وكالتا الفضاء الأوروبية والأميركية لتطوير مركبات فضاء جديدة قادرة على نقل البشر في الفضاء الرحب بدلا عن الوصول إلى محطة الفضاء الدولية فقط.تسعى وكالة الفضاء الأوروبية هذا العام لإطلاق العديد من الأقمار الصناعية الخاصة بمراقبة الأرض ورصد التغيرات في مجال الأرض المغناطيسي ومراقبة تطور عالم النبات، إذ يمكن مراقبة هذه الأنشطة بسهولة من الفضاء.

كما تسمح محطة الفضاء الدولية التي تحلق حول الأرض على ارتفاع يقارب أربعمائة كيلومتر للعلماء بتجربة العديد من الأمور حال انعدام الجاذبية الأرضية، ولكنها تحتاج بشكل مستمر للتعزيزات التي يتوقع وصولها عبر سفينة فضاء أوروبية ستطلق بإشراف وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) في منتصف يونيو/حزيران من العام القادم.

رائد الفضاء السابق والمدير الحالي لرحلات الفضاء المأهولة في وكالة الفضاء الأوروبية، الألماني توماس رايتر، يتحمس جداً للأمر، لأن النموذج الجديد من سفن الفضاء الذي يجري تطويره، واسمه “أوريون”، مؤهل لنقل البشر، فضلا عن نقل الأغراض.

وأبان رايتر أن “هذا التعاون مع وكالة ناسا تحديداً هو شيء مميز جداً، لأنها المرة الأولى التي نلعب فيها دوراً إلى جانب هذه الوكالة في مجال حساس يتعلق بتطوير نظام نقل فضائي مأهول”.

وتساهم الوكالة الأوروبية في تجهيز الوحدة المركزية لسفينة “أوريون”، التي تحوي النظم التي ستحفظ حياة رواد الفضاء، مثل التحكم بالهواء ودرجة الحرارة.

ويرى رايتر أن الجديد في هذا المشروع هو أن المركبات ستصل إلى مسافات أبعد من المحطة الدولية، مشيرا إلى أن أول رحلتي اختبار ستكونان حول القمر.

ويفتح هذا التطور الجديد الباب أمام احتمالات مختلفة أحدها هو إطلاق رحلات إلى نقاط لاغرانج، وهي نقاط ينعدم فيها تأثير جاذبية الأرض والقمر على أجرام سماوية أخرى. وسميت هذه النقاط تيمناً بالفلكي جوزيف لويس دو لاغرانج، هي مناسبة لتكون بمثابة قواعد لإطلاق رحلات أخرى أبعد مدى، إلى المريخ مثلاً.

اقرأ أيضاً  إطلاق صاروخ تابع لشركة (سبيس إكس) حاملا أول قمر صناعي لتركمانستان

كما يشدد على ذلك رئيس وكالة الفضاء الأوروبية، يوهان فورنر، قائلا “لا حدود لفضول الإنسان، على الأقل في مرحلة الشباب، وبعض العلماء يحتفظون بهذا الفضول الكبير حتى سن الشيخوخة. هذا الفضول كبير جداً لدرجة أنه يريد استكشاف عوالم بعيدة. وبالفعل هناك دائماً نتائج مفاجئة تعود بها هذه البعثات”.

ومن بين هذه النتائج أن الأطباء قد استفادوا كثيراً من رحلات الفضاء  فباتوا يعرفون الكثير عن جهاز المناعة أو الملح في جسم الإنسان. والدراسات المتعلقة بالنوم في ظروف غير عادية، إذ يتم بحث تأثير النوم إضافة إلى بحث أثر الرحلات الطويلة على الإنسان في ظل انخفاض الضغط الجوي.

فصار الإنسان عبر رحلات الفضاء موضوع بحث طبي، وهذا هو أحد الأسباب التي دفعت مركز الفضاء الألماني إلى إنشاء مركز أبحاث في مدينة كولونيا لبحوث البيئة والمحيط الخارجي في ظروف فيزيائية مختلفة.

الجدير بالذكر أنه لا توجد حالياً خطط ملموسة لإطلاق بعثات مأهولة إلى القمر أو المريخ، لا في أوروبا أو في أميركا، إلا أن تطوير كبسولة أوريون الفضائية مجرد خطوة من خطوات صغيرة للبشرية لاستكشاف الكون.

المصدر:دويتشه فيلله

 

shadow

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *