shadow

بعد أكثر من عقد في الفضاء، وأربعة أعوام من الدوران حول كوكب عطارد، من المقرر أن يتم تفجير مركبة الفضاء “ماسنجر” التابعة لناسا، لتنتهى بذلك مهمتها.
ومن المتوقع أن تتحطم مركبة الفضاء على سطح عطارد يوم الخميس، إذ نفذ الوقود الموجود بها بعد مناورة أخيرة يوم 24 أبريل/نيسان الجاري.


ووصلت “ماسنجر” إلى عطارد عام 2011، وفاق ما أنجزه الخطة الأساسية بالدوران حول الكوكب لمدة عام واحد. ويهبط حاليا عن ارتفاعه بمعدل بطيء، لكنه سيصطدم بسطح الكوكب بسرعة 14 ألف كيلومتر في الساعة.

والمركبة، التي تزن 513 كيلوجرام، بعرض ثلاثة أمتار، ومن المتوقع أن تنفجر على نطاق 16 مترا، في المنطقة القريبة من القطب الشمالي للكوكب.

وسيكون الاصطدام عالي السرعة، إذ يفوق سرعة الصوت بثلاثة أضعاف، لتفنى بذلك المركبة التي صنعت التاريخ. ويحدث ذلك لأن مناخ عطارد غير سميك بحيث يحرق الأجسام التي تخترقه، وهذا هو نفس السبب الذي يجعل المذنبات تصطدم به بسرعة تفوق المركبة الفضائية عشرة مرات.

وغيرت مهمة “ماسنجر” من فهم العلماء لكوكب عطارد، إذ أرسل أكثر من 270 ألف صورة للكوكب، وعشرة تيرابايت من القياسات العلمية.

وظهرت أدلة على وجود ثلج في المناطق القطبية من الكوكب. كما اكتشفت أن المجال المغناطيسي لعطارد ليس في مركزه، بل يقع على امتداد محور الكوكب بحوالي 10 في المئة من قطره.

مسح السطح

وتسير “ماسنجر” في مدار بيضاوي حول عطارد، ويحتاج دفعة من المحرك كل عدة أشهر للحفاظ على دورته، وهو الأمر الذي لم يعد ممكنا بعد فراغ خزاناته من الوقود.

ودارت المركبة حول عطارد أكثر من ثلاثة آلاف مرة، وستقوم بالمرور قبل الأخير لها على مسافة 300-600 مترا.

ويقول جيم راينز، فيزيائي بجامعة ميتشجان وأحد مصنعي المركبة: “ستعبر (المركبة) الأفق خلال ثانية أو اثنتين، وتطير إلى الأسفل في سرعة تفوق المقاتلات التي تطير بسرعة الضوء بحوالي عشرة أضعاف”.

اقرأ أيضاً  السير في الفضاء للمرة الثالثة في 3 أسابيع

وسيحدث الاصطدام في الجهة التي لا تقابل الأرض من عطارد. وسيفقد العلماء الاتصال بالمركبة، مما يعني أنها ستحمل أكثر من ألف صورة لن يتمكن العلماء من رؤيتها قبل أن تنفجر على سطح الكوكب.

وفي مطلع هذا الشهر، حصل العلماء على صورا غيرت مفاهيم استمرت لسنوات عن التكوين الكيميائي لسطح الكوكب.

وتقول الدكتور نانسي شابوت، أحد العلماء المطورين للمركبة، عن أول صورة التقطت لعطارد من “ماسنجر” عام 2011: “كان الأمر مثيرا ومقلق في نفس الوقت. كانت الصورة رائعة وجميلة، وأدركنا أننا سنبقى على المريخ. كنت شديدة الفخر بهذه الصورة”.

لكن راينز يرى أن انفجار “ماسنجر” أمر محزن، “فكل الآلات ما زالت تعمل بشكل رائع. لكن المهمة كانت دائما محددة بكمية الوقود لتتمكن من البقاء في مدارها”.

 

بي بي سي

shadow

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *