shadow

قالت وكالة الفضاء الأوروبية يوم الثلاثاء إنها أرجأت اطلاق قمر صناعي أوروبي للبحث عن تموجات في الفضاء قد تكون ناجمة عن اندماج ثقوب سوداء بسبب مشكلة فنية لحقت بالصاروخ فيجا.

وكان من المقرر إطلاق مركبة الفضاء الأوروبية الصنع المعروفة باسم (ليزا باثفايندر) من كورو في جايانا الفرنسية في تمام الساعة 0415 بتوقيت جرينتش يوم الأربعاء. وليس من المعتاد حدوث مثل هذه التأخيرات نتيجة مشاكل فنية أو لسوء الأحوال الجوية.

وقال الوكالة “مركبة الفضاء ليزا باثفايندر التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية في ظروف مستقرة وآمنة وتعمل فرق الإطلاق حاليا على حل هذه المشكلة الفنية.”

وتصدر الفرق قرارها يوم الأربعاء بشأن إمكانية تعديل موعد الإطلاق إلى الخميس.

ومن المتوقع أن يتسنى للمركبة الأوروبية أن تمهد من موقعها بالفضاء على ارتفاع 1.5 مليون كيلومتر السبيل بحثا عن موجات الجاذبية الناجمة عن أجرام كونية تندمج من بعضها وهي تتحرك بسرعات عالية مثل الثقب الاسود.

وتوجد الثقوب السوداء وسط أجرام كونية نائية تسمى النجوم الفلكية (كوازارات). وهذه الثقوب عبارة عن حيز في الفضاء به مادة مكثفة للغاية لا تسمح حتى لجسيمات فوتونات الضوء بسرعتها المطلقة بالنفاد من خلالها وتفادي جاذبيتها. ويجري رصد الثقوب السوداء من خلال الآثار الناجمة عنها على المجرات القريبة والنجوم والغبار الكوني.

وتسير الجاذبية في موجات مثلها مثل الضوء لكن -بخلاف الضوء- فإن موجات الجاذبية تميل إلى احداث انحناء في النسيج المتشابك للفضاء-الزمان (الزمكان) وهي نظرية وضعها مفاهيمها البرت اينشتاين في النظرية النسبية العامة.

ووضع اينشتاين النظرية النسبية العامة بغية تعميم مفاهيم نظريته الخاصة لاضافة مفهومي التسارع والجاذبية. وتقول النظرية العامة بأن قوانين الكون واحدة لكل الأجسام بصرف النظر عن حالات حركتها وأن الحركة غير المنتظمة (المتسارعة) مثلها مثل الحركة المنتظمة وكلتاهما حركة نسبية وتقول أيضاً بأن المادة هي التي تتسبب في انحناء منظومة الفضاء-الزمن (الزمكان) ويزيد هذا الانحناء بزيادة كثافة المادة في الفضاء وكلما زاد الانحناء أبطأ الزمن من سيره.

اقرأ أيضاً  قمر صناعي أوروبي يضع خريطة لأكثر من ملياري نجم

وقبل نظرية اينشتاين كانت علوم الفيزياء تقول إنه اذا غابت الشمس يوما ما فان سكان الأرض سيشعرون بذلك في التو لكن اينشتاين يرى ان آثار غياب الشمس لن يشعر بها أحد قبل ثماني دقائق وهو نفس الزمن الذي تستغرقه موجات الضوء وموجات الجاذبية وهي تقطع المسافة بين الشمس والأرض.

وباءت بالفشل حتى الآن جميع محاولات رصد موجات الجاذبية بالاستعانة بأجهزة رصد على الأرض.

وتميل الأجرام الكونية الهائلة مثل الثقب الاسود الى احداث تحدب في الفضاء والزمان بدرجة أكبر من أجرام صغيرة مثل الشمس.

ويجري انشاء مرصد تجريبي لموجات الجاذبية وهو ما يستلزم اطلاق ثلاثة أقمار صناعية تطير في تشكيل مثلث وتصل المسافة بين كل واحد منها الى مليون كيلومتر. وتحتوي هذه الأقمار على مكعبات معدنية صغيرة تسير بشكل ترددي مثل موجات الجاذبية.

ومن خلال الاستعانة بأشعة الليزر لقياس التغير الطفيف في المسافة بين هذه المكعبات يأمل العلماء برصد حجم التقعر الدقيق الذي سيطرأ على الفضاء والزمن وسترصد المركبة (ليزا باثفياندر) ذلك من خلال مكعبين معدنيين تفصل بينهما مسافة 38 سنتيمترا داخل مركبة فضائية أخرى.

وتصل المركبة إلى مدارها المقرر في غضون ستة أسابيع وستمضي ثلاثة أشهر أخرى قبل ان تستعد للقيام بمهامها العلمية.

تستغرق المهمة ستة أشهر وتتكلف نحو 400 مليون يورو (423 مليون دولار).

 

رويترز

shadow

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *